الشيخ الجواهري

51

جواهر الكلام

يكن عارفا لم يجز أذانه ولا إقامته ولا يقتدى به ) وإلى ما قيل من أن الأذان عبادة ، ولا تصح من الكافر والمجنون ، والمؤذنين أمناء ، وهما معا ليسا محلا للأمانة ، ومن أنه لا يتصور وقوعه من الكافر ، لأن التلفظ بالشهادتين إسلام ، وإن كان في بعض ذلك نوع تأمل ، لما عرفت من أن أذان الاعلام ليس عبادة ، وأن المراد مما ورد من أمانة المؤذنين الحث على مواظبتهم على المواقيت والتحفظ ، على أنه يمكن معرفة ذلك بالاختبار ، ولذا أمروا ( عليهم السلام ) بالصلاة بأذان المخالفين معللا بشدة مواظبتهم على الوقت ، والتلفظ بالشهادتين يمكن أن لا يكون إسلاما إذا كان استهزاء أو حكاية أو غفلة أو تأولا عدم عموم النبوة ، أو مع عدم المعرفة بمعناهما أو نحو ذلك ، على أن الفرض وقوعهما ممن يعلم عدم اعتقاده بهما ، ومثله لا يحكم باسلامه بمجرد التلفظ المزبور قطعا ، اللهم إلا أن يراد منع كون ذلك مع أحد الأحوال المزبورة إذانا حينئذ بدعوى أنه قولهما مع ظهور الاعتقاد بمضمونهما إجمالا أو تفصيلا ، لا اللغو والاستهزاء ونحو ذلك ، كما يومي إليه ما ورد في علل الأذان في خبر الفضل بن شاذان ( 1 ) وما جاء في مدح المؤذنين ( 2 ) وأن الله قد وكل بأصواتهم ريحا ترفعها إلى السماء ، فإذا سمعت الملائكة الأذان قالوا : هذه أصوات أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) بتوحيد الله عز وجل ويستغفرون لأمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) حتى يفرغوا من الصلاة ( 3 ) وغير ذلك ، لكن قد يخدش بأن من الكفار من يتلفظ بالشهادتين معتقدا بهما كالخوارج والغلاة والنواصب ونحوهم ممن انتحل الاسلام . وكيف كان فالعمدة في الاستدلال ما عرفته أولا ، وأما الايمان فقد يظهر من

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 14 ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأذان والإقامة ( 3 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 7